محمد المقداد الورتتاني

324

البرنس في باريس

الهندسية ، وكان ذلك على نظر الوطني السيد عبد الجليل الزاوش . وداع مرسيليا عندما أقلعت سفينة قرطاج من رصيف مرسيليا عند الزوال ، كان جميع الركاب ينظرون قياما إلى مرسيليا وتراب العدوة الشمالية ، قياما منهم بواجب الشكر عند الوداع لمملكة شربوا عذب مائها ، وتنعموا بخضرة أرضها وطيب هوائها ، ومع ذلك هي مملكة العلم والأمن والحرية . وكأن جوارح الآيبين من فرانسا كلها ثناء على أهاليها أرباب البشاشة والحفاوة بالغريب الذي لا يثقل عليهم طول إقامته ، فلا تسمع منهم عند وداعه إلّا كلمة إلى الملتقى في العام القابل ، ومناديلهم ترفرف كقلب خفاق من حر الافتراق . سفينة قرطاج بها مجالس 194 من الرتبة الأولى ومن الثانية 93 ومن الثالثة 66 . وسبحت في الماء عام 1910 وسرعة سيرها 18 نوا في الثانية ، أي 32 ميلا في الساعة . والنو علامة يضعون بينها وبين الأخرى 15 ميترو تقريبا . ونوتيتها 145 وقوتها أفراس 9200 ، وطولها أمتار 127 . وقد تقدم في الكلام على سفينة الجزاير أن هاته الشركة رأس مالها ثمانون مليونا ، وابتدأت في البحر الأبيض سنة 1880 ولها فيه عشرون ، وفي بحار العالم 78 سفينة . كان البحر في رجوعنا هاديا والسفينة تتهادى ، ولا أدري هل كانت حركتها إعجابا مثل الفرس الجواد الذي تعرف نجابته بالتحرك والترجرج دائما ، أو صارت لها عادة ونوبة من أثر فعال البحر تصيبها حتى في حالة الصحو . أو ذلك لما قرروه في شأن هاته السفينة من شدة ارتفاعها فوق سطح الماء وضيق عرضها ، فهي تتحرك حتى من بخار المراجل ، كالغصن الرطيب في الصبوح والأصايل . وممن رجع من فرانسا في هاته السفينة النجلان الكريمان لسيدنا ومولانا سيدي محمد الناصر باي المملكة التونسية أدام الله عزه وعلاه ، كانا بها في وجهة التعليم بالمكتب الحربي . وأذكر القصيدة التي ترجم بها صديقنا الأديب السيد الشاذلي خزنة دار شعرا فرانساويا تضمن هذا الموضوع ، وقد جدد هذا الشاعر المجيد حياة الشيخ رفاعة الذي